طبيبة سويدية شابة تكشف ضغوط العمل “فقدت السيطرة تماماً”

كشفت طبيبة سويدية شابة تُدعى إميلي( أسم مستعار) عن معاناتها النفسية الشديدة خلال عملها في أحد مراكز الرعاية الأولية، حيث واجهت ضغطاً متواصلاً وكثرة في عدد المرضى وضيقاً في الوقت، ما أدى في نهاية المطاف إلى مرضيتها بعد أن شعرت بأن القلق يضغط على صدرها “كفيل يجثم فوقه”.

أظهرت أبحاث طبية أن الأطباء يملكون خطراً أعلى بنسبة 57 في المئة للانتحار مقارنة ببقية السكان، فيما تتزايد التحذيرات بشأن تدهور الصحة النفسية للعاملين في قطاع الرعاية. بحسب ما أفادت وكالة الأنباء TT.

وكشفت دراسة حديثة لنقابة الأطباء أن نسبة الذين يتمكنون من إنجاز العمل المباشر مع المرضى انخفضت من 38 إلى 22 في المئة خلال ثلاث سنوات، وأن 6.5 في المئة يعانون أعراض إنهاك واضحة. وأفادت دراسة من معهد كارولينسكا بأن الممرضات سجلن خطراً أعلى بنسبة 61 في المئة للانتحار مقارنة بغير العاملين في الرعاية، بينما بلغت النسبة بين الأطباء 57 في المئة. وأظهرت النتائج أن الطبيبات من أكثر الفئات تضرراً، نظراً لتخصصاتهن ذات الضغط النفسي الطويل، خصوصاً في الرعاية الأولية حيث يتابع الطبيب المريض لفترات ممتدة.

بدأت إميلي، وهي في الخامسة والعشرين، العمل كطبيبة بديلة في مركز رعاية بمقاطعة وسط السويد. وخلال أول صباح لها استقبلت 15 مريضاً، مع تخصيص 15 دقيقة فقط لكل واحد منهم. وقالت: “كان زملائي يتساءلون لماذا لم آتِ إلى استراحة القهوة”.

وتحوّل ذلك اليوم الأول إلى نمط متكرر. فقد أُوكلت إليها مهام إضافية لأنها، كما تعتقد، أعطت انطباعاً بأنها قادرة على تحملها. وأحياناً لم تكن تجد وقتاً لتناول الغداء أو الذهاب إلى الحمام. ومع مرور الوقت أصبحت أكثر انطواءً، وازدادت حدّتها في ردود فعلها. وقالت: “ببطء لكن بثبات تحصل على وجه آخر. لا تتعرف على نفسك”.

وبعد إنهاء تدريبها التخصصي (ST)، تم فصلها من العمل، ما أدى إلى انهيارها ومرضيتها. وأضافت: “فقدت السيطرة تماماً، لم أعد قادرة على الحفاظ على مظهري أمام المرضى”.

وأكدت أن للطبيب مسؤولية شخصية بالإبلاغ عندما لا يستطيع مواكبة المهام، لكن شددت في الوقت ذاته على ضرورة معرفة العاملين بحقوقهم.

بلغت إميلي بداية الثلاثينيات الآن، وقد أمضت شهراً ونصفاً في إجازة مرضية، وتقول إنها بدأت تتحسن تدريجياً. وهي ترغب في العودة إلى مهنة الطب، لكن من دون الرجوع إلى مركز رعاية أولية. ورأت أن على المديرين تطوير قدرتهم على التقاط الإشارات المبكرة التي تدل على أن الموظفين لا يشعرون بأنهم بخير، مؤكدة أن علامات الإرهاق كانت ظاهرة عليها قبل مرضيتها.

وقالت كان سيحدث عاجلاً أم آجلاً حتى لو استمريت. لكن لا أحد يعرف… فأنت بارع في إخفاء الأمر، إلى أن يأتي اليوم الذي لا يعود بإمكانك فيه ذلك”.

الكومبس – أخبار السويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *